مقالات

مرسوم “ضمان” رقم 50 لسنة 2026: فجر جديد للاستثمار الوطني وتمكين المواطن

 

بقلم: المحامي / ثامر حسين البادي

 

في خطوة تعكس حكمة القيادة السياسية وقدرتها على اتخاذ قرارات استثنائية في أوقات حاسمة، جاء المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 2026 ليضع حداً لسنوات من الانتظار، ويرسم ملامح عصر جديد من الشراكة الحقيقية بين الدولة والمواطن. هذا المرسوم ليس مجرد نص قانوني، بل هو “رسالة ثقة” تؤكد أن حقوق المواطنين خط أحمر لا يقبل التأجيل.

  1. الرؤية الحكيمة: عبور جسر التحديات

لطالما واجه مشروع “ضمان” تحديات قانونية وإدارية معقدة، ولكن بفضل التوجيهات السامية والقيادة المستنيرة، تم اجتياز هذه العقبات بمرونة واقتدار. التدخل التشريعي الأخير عبر “الاستثناء الجوهري” بنقل ملكية الأسهم للهيئة العامة للاستثمار، يعكس فكراً قيادياً يقدّم مصلحة الوطن والمواطن على أي اعتبارات أخرى، محولاً المشروع من ملف عالق إلى واقع ملموس.

  1. تمكين المواطن: من “مستفيد” إلى “شريك”

تتجلى أبهى صور التنمية في تحويل المواطن من مجرد متلقٍ للخدمة الصحية إلى شريك استراتيجي في ملكية هذه الأصول. إن طرح 115 مليون دينار للاكتتاب العام بالقيمة الاسمية (100 فلس) هو استثمار في مستقبل الأسر الكويتية، وتجسيد لمبدأ توزيع الثروة الوطنية بشكل عادل ومستدام، يضمن للأجيال القادمة رافداً مالياً يعزز من أمانهم الاقتصادي.

  1. فلسفة العدالة: نظام الشرائح المتوازن

يبرز الذكاء الإداري في صياغة آلية الاكتتاب المتوقعة، والتي توازن بين “الحق المكتسب” و”الطموح الاستثماري”. فمن خلال وضع حد أدنى مضمون لجميع المواطنين، تضمن الدولة عدم إقصاء أي فرد، بينما تفتح “شرائح الاستثمار العليا” الباب أمام الراغبين في تعظيم حصصهم، مما يضمن تغطية كاملة لرأس المال ويخلق سوقاً ثانوياً قوياً عند الإدراج في بورصة الكويت.

  1. التكنولوجيا في خدمة التنمية

إن الاعتماد على البنية التكنولوجية المتطورة، ممثلة في تطبيق “سهل” وتطبيق “IPO Kuwait”، يعكس التزام الدولة بالتحول الرقمي الشامل. هذه الأدوات لم تعد مجرد وسيلة للدفع، بل أصبحت جسراً لتعزيز الشفافية وتسهيل الإجراءات على رب الأسرة، ليتمكن من تأمين مستقبل أبنائه بضغطة زر واحدة، وفي بيئة استثمارية آمنة وموثوقة.

  1. كويت المستقبل: استدامة وإنجاز

إن تزامن اكتتاب “ضمان” مع مشاريع حيوية أخرى مثل “أم الهيمان” يؤكد أن عجلة التنمية قد انطلقت ولن تتوقف. نحن اليوم أمام نموذج فريد يدمج بين تطوير الخدمات العامة (الصحة والبيئة) وبين تنمية المدخرات الوطنية، مما يساهم في خلق اقتصاد مرن وقوي قادر على مواجهة تحديات المستقبل برؤية ثابتة وقيادة حكيمة.

خاتمة المقال:

إننا اليوم لا نكتتب في أسهم فحسب، بل نكتتب في مستقبل “الكويت الجديدة”. شكرًا للقيادة التي آمنت بقدرة المواطن، وشكرًا للمؤسسات التي عملت بصمت لتنفيذ هذا الاستحقاق الوطني. إن “ضمان” اليوم هي عنوان للأمان الصحي والمالي لكل بيت كويتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى