ما هو ثمن التنازل عن المهمة والتفريط في المسؤولية؟!

عندما يكون هناك تكليف وليس تشريف، فهو نابع بالأساس من الثقة في الاختيار والتوسم خيراً بمن تم اختياره ليقوم بمهمة على أكمل وجه.
من يتم اختياره ليكن حارساً أميناً يجب أن يكون هكذا أو يعتذر من البداية، حيث أنه بالانحراف عن جادة الصواب وعن المسؤولية العظيمة التي قبل أن يتحملها يكون قد خان الأمانة وخان من اختاره، وارتكب وزر التدليس، وإثم التزوير والتلاعب، ووضع من اختاره في موقف الندم والتحسف على أن الاختيار لم يكن في محله، أو كما يقال “الكحل في العين الرمدة خسارة”.
بعض الممثلين يتظاهرون بالوجاهة والأمانة، يتجهمون في الصور، ويتوشحون بوشاح الجدية والنزاهة والقوة والصرامة، ويجعلك أحدهم تعتقد للوهلة الأولى أنه “مفرمة” أو قطار ماجليف من سلسلة L0 اليابانية الأعلى سرعة في العالم، والذي تصل سرعته إلى 375 ميلاً في الساعة.
هكذا تجد بعض أعضاء مجالس الإدارات، لا يتنازلون عن حقوقهم لكنهم أشد تفريطاً في حقوق الغير، أشداء على مصالحهم، رحماء مع “مافيا” التدليس والتزوير والتلاعب بأموال المساهمين.
خانعون راضون بالتهميش، ضاربين عرض الحائط بكل المعايير والقوانين وحتى ما تمليه الأعراف والأخلاق، كل هذا طبعاً يكون في الغرف المغلقة وفي اجتماعات التنسيق والتكتيك والترتيب.
كما يقال “المكتوب ظاهر من عنوانه”، من يتنازل عن حقوق ممثليه بالترتيب والتصنيف الهيكلي الرسمي في المجلس، ثق تمام الثقة أنه كما تنازل عن حقوق الجهة التي يمثلها سيتنازل عما هو أكبر من ذلك بكثير، وقاعدة “مال عمك ما يهمك” هي السائدة والمعمول بها.
في أي قانون وأي عرف في العالم “من يملك يحكم ويدير”، فأين يحدث أن يكون من لا يملك يحكم ويدير ويتلاعب؟!
إنها جريمة مركبة تحتاج وقفة ونظرة فاحصة وتقييم دقيق للمواقف والبصمات، وإعادة النظر في الموازين والحقوق، والتأكد من أن كل مالك حصل على حقه العادل في التمثيل في مجلس الإدارة الذي أصبح يرتهن به كل مستقبل الكيان، وفي لمح البصر يسقط الكيان كما سقطت التماثيل المقدسة في العصور البائدة.
المساهمون المؤسسيون يحتاجون إلى صحوة، فهم الأمل في تصحيح المسارات المعوجة، كون الأفراد لم تنجح مساعيهم والرهان عليهم بات ضعيف، نظراً لضعف الإمكانات المالية ومحدودية الاستثمار، وعدم القدرة على تحمل معاناة الدروب القانونية.
من يسلبون حقوق الغير بتكتيكات وتحركات مريبة في الظلام الدامس ليستفردوا بالقرارات ويتحكموا في المليارات، يجب وضعهم تحت المجهر، وإعادة تقييمهم التقييم الدقيق بعيداً عن آلة “البروبوغاندا” المزيفة المغيبة للعقول، التي تخاطب العواطف وتلعب على ذاكرة “السمج”.
لكن أي ثمن يمكن أن يقابل التنازلات والهوان أمام الحقوق والمسؤوليات التي باتت تباع وتُشترى بأبخس الأثمان؟ … الآمال أن تصحوا الضمائر، ويعاد تصحيح المسار، فالتنازل عن الحقوق والتفريط العمدي جريمة مركبة.




