مقالات

تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الكويتي

قراءة تحليلية في الأثر الاقتصادي من اندلاع الحرب في 28 فبراير حتى نهاية يوليو 2026

 

إعداد: مشاري المفرح

المدير العام – مركز موارد للاستشارات الإدارية | أغسطس 2026

 

الملخص التنفيذي

منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير 2026، وما تلاها من ضربات إيرانية انتقامية على منشآت في دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز، دخل الاقتصاد الكويتي مرحلة اختبار غير مسبوقة منذ سنوات. تراجع إنتاج النفط بشكل حاد، وارتفعت تكاليف الشحن والتأمين، وتوسع عجز الموازنة العامة، فيما بقي التضخم المحلي عند مستويات معتدلة نسبياً بفضل منظومة الدعم الحكومي. ورغم توقيع اتفاق أولي بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو أدى إلى انتعاش مؤقت في الإنتاج والتصدير، فإن انهيار وقف إطلاق النار في منتصف يوليو أعاد فتح ملف المخاطر الجيوسياسية على الاقتصاد الوطني.

أولاً: خلفية الأزمة

في 28 فبراير 2026، اتسع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة بعد ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، فردّت طهران بسلسلة إجراءات انتقامية شملت هجمات على مصالح أميركية وضربات طالت بنى تحتية في دول خليجية، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية وربع تجارة الغاز الطبيعي المسال. ونتيجة لذلك، تعطلت حركة الملاحة والتجارة الإقليمية بشكل حاد، وقفزت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022.

ثانياً: قطاع النفط وأسعار الطاقة

شهدت أسعار خام برنت تقلبات حادة منذ اندلاع الأزمة؛ إذ قفز متوسطها الشهري من نحو 71 دولاراً في فبراير إلى ذروة تجاوزت 117 دولاراً في أبريل، قبل أن تتراجع تدريجياً مع تحسن نسبي في الإمدادات ليصل متوسطها في يونيو إلى نحو 85 دولاراً.

المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)

في المقابل، تأثر إنتاج الكويت من النفط الخام بشكل مباشر؛ إذ تراجع بنحو 70% إلى مستوى قارب 780 ألف برميل يومياً خلال ذروة الأزمة بين مارس ويونيو، بحسب تقديرات وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني. غير أن التوصل إلى اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو سمح بارتفاع الإنتاج مجدداً إلى نحو 1.9 مليون برميل يومياً خلال العشرة أيام الأخيرة من الشهر ذاته، وفق ما ذكرته رويترز.

المصدر: رويترز، فيتش للتصنيف الائتماني

ثالثاً: الموازنة العامة والتصنيف الائتماني

انعكس تراجع الإنتاج والصادرات النفطية مباشرة على المالية العامة؛ فقد أظهرت الحسابات الختامية لموازنة السنة المالية 2025-2026 اتساع العجز إلى نحو 7.1 مليار دينار كويتي (ما يعادل 23.1 مليار دولار)، في ظل تراجع الإيرادات النفطية رغم تحسن الإيرادات غير النفطية. كما ارتفع سعر التعادل المالي للنفط – أي السعر اللازم لتحقيق توازن الموازنة – إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 83 دولاراً في السنة المالية 2024.

المصدر: وكالة فيتش للتصنيف الائتماني

ورغم هذه الضغوط، ثبّتت وكالة فيتش تصنيف الكويت الائتماني عند “AA-“، مستندة إلى متانة الأصول المالية السيادية للدولة، لكنها حذرت من أن اعتماد الكويت على مضيق هرمز سيظل يمثل نقطة الضعف الرئيسية لقطاع النفط، خصوصاً بعد انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في منتصف يوليو عقب اتفاق مبدئي وُقّع في منتصف يونيو.

رابعاً: التضخم وأسعار المستهلك

رغم اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، حافظ التضخم المحلي في الكويت على مستويات معتدلة نسبياً مقارنة بغيره من اقتصادات المنطقة المستوردة للسلع، بدعم من سياسات التموين ودعم أسعار الطاقة، وقرار وزارة التجارة بدعم تكاليف الشحن الإضافية. فقد تراوح معدل التضخم السنوي بين 1.92% في فبراير وذروة بلغت 2.57% في أبريل، قبل أن يتراجع إلى 2.19% في يونيو، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار مجموعتي الأغذية والمشروبات والخدمات المتنوعة.

المصدر: الإدارة المركزية للإحصاء – دولة الكويت

خامساً: مستجدات يوليو ومخاطر المرحلة المقبلة

بعد فترة من التهدئة النسبية في يونيو التي رافقت الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران وتراجع أسعار النفط نحو 70 دولاراً مطلع يوليو، عاد التوتر الجيوسياسي بانهيار وقف إطلاق النار في منتصف الشهر ذاته. وهو ما دفع فيتش إلى التأكيد على أن الصراع الأميركي – الإيراني سيظل مصدراً رئيسياً للمخاطر على الجدارة الائتمانية للكويت، مع استمرار تأثر قدرة البلاد على تصدير النفط بفعل اعتمادها على مضيق هرمز، رغم ترجيح حدوث قدر من عودة الأوضاع إلى طبيعتها في الأجل القريب.

سادساً: خاتمة وتوصيات

تكشف تجربة الأشهر الستة الماضية عن مدى حساسية الاقتصاد الكويتي لأي اضطراب في مضيق هرمز، وتؤكد في الوقت ذاته فعالية أدوات السياسة المالية والنقدية التي حدّت من انتقال الصدمة إلى جيوب المستهلكين. وبناءً على ذلك، توصي هذه الدراسة بما يلي:

* الإسراع في تفعيل مسارات تصدير بديلة عبر خطوط الأنابيب البرية والموانئ خارج نطاق المضيق، بالتنسيق مع دول مجلس التعاون.

* بناء احتياطيات مالية إضافية ومراجعة سعر التعادل المالي للنفط ضمن السيناريوهات الأكثر تحفظاً عند إعداد الموازنات المقبلة.

* الاستمرار في سياسات دعم أسعار المواد الأساسية وتكاليف الشحن لاحتواء أثر اضطراب سلاسل الإمداد على التضخم المحلي.

* تسريع وتيرة تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية لتقليل حساسية المالية العامة لتقلبات الجيوسياسة الإقليمية.

* متابعة تطورات المفاوضات الأميركية – الإيرانية عن كثب، نظراً لارتباطها المباشر بمسار أسعار النفط وحركة الملاحة في المضيق.

المصادر

* وكالة رويترز (Reuters)

* وكالة فيتش للتصنيف الائتماني (Fitch Ratings)

* إدارة معلومات الطاقة الأميركية (U.S. Energy Information Administration – EIA)

* الإدارة المركزية للإحصاء – دولة الكويت

* جريدة الجريدة الكويتية، جريدة البورصة، صحيفة الشرق الأوسط، جريدة العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى