مقالات

الصناديق السيادية في العالم وتأثيرها على اقتصاديات الدول

 

بقلم/ د. محمد غازي المهنا

دكتوراة في الرقابة القانونية على هيئة سوق المال m7md_almuhanna@hotmail.com

صندوق الثروة السيادية أو الصناديق السيادية هو صندوق مملوك من قبل دولة يتكون من أصول مثل الأراضي، أو الأسهم، أو السندات أو أدوات استثمارية أخرى. من الممكن وصف هذه الصناديق ككيانات تدير فوائض دولة من أجل الاستثمار، وهي مجموعة من الأموال تُقدَّر بمليارات الدولارات تستثمرها الدول في الأسهم والسندات.

الصناديق السيادية ليست ظاهرة جديدة، بل يعود تاريخ بعضها إلى العام 1953، حيث إن أول صندوق سيادي في العالم أنشأته دولة الكويت تحت اسم الهيئة العامة للاستثمار، لكنها بدأت تنشط بصورة مفرطة مؤخرًا، إذ استحوذت تلك الصناديق ضمن القطاع المالي وحده على حصص في مؤسسات عملاقة مثل مورغان ستانلي وبير ستيرنز وميريل لينش وسيتي غروب ويو بي إس.

أي دولة لديها أكبر صندوق سيادي؟

يُعدّ صندوق التقاعد الحكومي النرويجي اليوم أكبر صندوق سيادي في العالم، حيث تبلغ قيمة أصوله 1.36 تريليون دولار. تأسس الصندوق عام 1996 بأموال من قطاع النفط والغاز، ويتألف من صندوقين منفصلين: صندوق التقاعد العالمي وصندوق التقاعد النرويجي.

وأشار «الشال» إلى أن الصندوق السيادي الكويتي جاء في المرتبة الخامسة من حيث أكبر الصناديق السيادية في العالم بإجمالي أصول تبلغ نحو 1.03 تريليون دولار، مستحوذًا بذلك على 7.2% من إجمالي قيمة أصول الصناديق العالمية، و10.4% من نصيب أكبر 10 صناديق.

ما هو أفضل صندوق ثروة سيادي أداءً في العالم؟

وفقًا لخبراء صناديق الثروة السيادية الدولية Global SWF، فإن متوسط العائدات السنوية البالغ 10.03 بالمائة بعد خصم التكاليف على مدى السنوات العشرين الماضية يجعل صندوق التقاعد النيوزيلندي أفضل صندوق ثروة سيادي أداءً في العالم.

 ما هو أقدم صندوق سيادي في العالم؟

نظرة عامة: تُعتبر هيئة الاستثمار الكويتية (KIA) أقدم صندوق ثروة سيادي في العالم. تعود جذور كيا إلى مجلس الاستثمار الكويتي، الذي تأسس عام 1953، قبل ثماني سنوات من استقلال الكويت عام 1961

الصناديق السيادية هي مؤسسات تدير فوائض مالية لدول، وتؤثر اقتصاديًا بتوفير سيولة ضخمة للأسواق العالمية، واستقرارها عبر استثمارات طويلة الأجل، ودعم البنية التحتية، وتوجيه الاستثمار نحو التكنولوجيا والقطاعات الاستراتيجية لتنويع اقتصاداتها المحلية. بينما توفر هذه الصناديق استقرارًا، تثير مخاوف بشأن “الرأسمالية الحكومية” وأهداف سياسية خفية، خاصة مع تزايد الشفافية المطلوبة حاليًا.

 أكبر الصناديق السيادية:

* صندوق التقاعد الحكومي النرويجي: الأكبر عالميًا، يدير أصولًا تتجاوز 2 تريليون دولار.

* مؤسسة الاستثمار الصينية (CIC): تتجاوز أصولها 1.3 تريليون دولار.

* أبوظبي للاستثمار (ADIA): تتجاوز أصولها 1.1 تريليون دولار، وتُعتبر الأولى عربيًا.

* الهيئة العامة للاستثمار (الكويت): حوالي 1 تريليون دولار.

* صندوق الاستثمارات العامة (السعودية): حوالي 925 مليار دولار، مع تركيز متزايد على الاستثمارات المحلية.

 التأثير الاقتصادي العالمي:

– السيولة والاستقرار: تضخ أموالًا ضخمة في الأسواق، خاصة خلال الأزمات، وتساهم في استقرارها بفضل استثماراتها طويلة الأجل.

– التنويع الاقتصادي: تساعد الدول المعتمدة على سلعة واحدة (كالنفط) على تنويع مصادر دخلها واستثماراتها.

– الاستثمار الاستراتيجي: تتجه نحو قطاعات المستقبل كالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدعم النمو وتحقيق عوائد عالية ونقل المعرفة.

– تمويل البنية التحتية: تدعم مشاريع البنية التحتية الكبرى التي يتردد القطاع الخاص في تمويلها.

– تحديات ومخاوف: تثير مخاوف بشأن نفوذها السياسي، والشفافية، وتأثيرها على الأمن القومي في بعض الدول.

 دور الصناديق الخليجية:

تقود الإنفاق العالمي على الاستثمارات الخارجية، وتستحوذ على حصة كبيرة من إجمالي التدفقات، وتتجه نحو صفقات أكبر حجمًا وأقل عددًا في التكنولوجيا والبنية التحتية

 ما هي أهمية الصناديق السيادية؟

يتم إنشاء صناديق الثروة السيادية لتحقيق الاستقرار للحد من تقلب الإيرادات الحكومية، ولمواجهة الآثار السلبية لدورات الازدهار والكساد على الإنفاق الحكومي والاقتصاد الوطني. الصناديق السيادية للادخار تعمل على بناء مدخرات للأجيال القادمة.

 فيما تستثمر صناديق الثروة السيادية؟

صندوق الثروة السيادية (SWF)، أو صندوق الاستثمار السيادي، هو صندوق استثمار مملوك للدولة يستثمر في الأصول الحقيقية والمالية مثل الأسهم والسندات والعقارات والمعادن الثمينة، أو في الاستثمارات البديلة مثل صناديق الأسهم الخاصة أو صناديق التحوط.

 ما هي أهم فوائد صناديق الاستثمار؟

من أهم مميزات صناديق الاستثمار أنها تقدم عائدًا مميزًا وفي نفس الوقت بدون أي فترات تجميد ولا غرامات في حالة التسييل، مثل ما يحدث في حالة كسر وثائق التأمين على الحياة أو شهادات الاستثمار البنكية. يمكنك أن تسترد الاستثمار الخاص بك في أي وقت، بالإضافة إلى ربح الفترة حتى إذا كانت يومًا واحدًا.

 ما هي فكرة الصناديق الاستثمارية؟

فكرة الصناديق الاستثمارية هي تجميع أموال عدد كبير من المستثمرين (أفراد وشركات) في “وعاء” واحد، تديره فرق محترفة من مديري الاستثمار، للاستثمار في محفظة متنوعة من الأصول (أسهم، سندات، عقارات، إلخ) نيابةً عنهم، بهدف تحقيق عوائد أعلى وتوزيع المخاطر بشكل أفضل مما يمكن للمستثمر الفرد تحقيقه بمفرده. يمتلك كل مستثمر “وحدة” تمثل حصته في الصندوق، ويحصل على أرباحه بناءً على أداء هذه الوحدة، مع الاستفادة من خبرة المحترفين وتنويع الاستثمارات.

 كيف تعمل؟

* تجميع الأموال: يجمع الصندوق رؤوس أموال المستثمرين الراغبين في الاستثمار.

* إدارة احترافية: يقوم مديرو الصناديق المحترفون بإدارة هذه الأموال واستثمارها في أدوات مالية مختلفة (أسهم، سندات، commodities، عقارات، إلخ).

* تنويع المحفظة: يتم تنويع الاستثمارات داخل الصندوق، مما يقلل من المخاطر (مثلًا، صندوق يستثمر في 500 شركة بدلًا من شراء سهم شركة واحدة).

* امتلاك وحدات: يحصل المستثمر على وثيقة أو “وحدة” تمثل حصته في الصندوق، وتنمو قيمة هذه الوحدة مع أداء الصندوق.

 المزايا الرئيسية:

* التنويع: يوفر وصولًا سهلًا إلى محفظة متنوعة من الأصول التي يصعب على الفرد بناءها بنفسه.

* الإدارة المتخصصة: يستفيد المستثمر من خبرة مديري الصناديق المحترفين.

* تقليل المخاطر: يقلل من المخاطر عن طريق توزيع الاستثمار على أصول متعددة بدلًا من التركيز على استثمار واحد.

* الوصول للمبالغ الصغيرة: يتيح للمستثمرين بمبالغ بسيطة الاستثمار في أسواق وأصول كبيرة.

 أنواع الصناديق:

– صناديق الأسهم: تركز على الاستثمار في الأسهم.

– صناديق السندات/الدخل الثابت: تستثمر في السندات والأدوات ذات الدخل الثابت.

– الصناديق العقارية (REITs): تستثمر في العقارات.

– الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs): يمكن تداولها مثل الأسهم.

– الصناديق الإسلامية: تلتزم بالشريعة الإسلامية في استثماراتها.

 هل صناديق الاستثمار آمنة أو مضمونة؟

كأي استثمار آخر، تتعرض صناديق الاستثمار لعدة أنواع من المخاطر، لذا لا يمكن القول بأن صناديق الاستثمار آمنة أو مضمونة؛ وذلك لأن قيمة الوحدات يمكن أن ترتفع أو تنخفض وفقًا لطبيعة استثمارات الصندوق وظروف الأسواق المستثمَر فيها

 ما هو الفرق بين الصناديق والمحافظ الاستثمارية؟

الصندوق الاستثماري والمحفظة الاستثمارية كلاهما يضم مجموعة من الاستثمارات المتنوعة التي تهدف إلى تحقيق الأرباح وتقليل الخسائر، ولكن الفرق بينهما هو أن الصندوق الاستثماري يتم إدارته من قبل مدير الصندوق، بينما المحفظة الاستثمارية تتم إدارتها من قبل مالكها الذي يمتلك حصصًا في الأسهم والسندات والأصول المالية المختلفة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى